الشيخ الطبرسي
321
تفسير مجمع البيان
يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان ، وتخرج له العواتق من البيوت . وقال ابن عباس : نزلت فينا وفي بني أمية ، قال : سيكون لنا عليهم الدولة ، فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين . ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ) أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ، أنه لا يأتيهم ذكر من الرحمن محدث أي : جديد يعني القرآن ، كما قال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقال : ( إن هو إلا ذكر ) إلا أعرضوا عن الذكر ولم يتدبروا فيه ( فقد كذبوا فسيأتيهم ) فيما بعد يعني يوم القيامة ( أنباء ما كانوا به يستهزئون ) وهي مفسرة في سورة الأنعام . ( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج ) معناه : من كل نوع معه قرينه ( كريم ) أي : حسن . وقيل : نافع محمود مما يحتاج إليه . وقيل : من كل صنف يكرم على أهله . وقيل : كريم مما يأكل الناس والأنعام ، عن مجاهد . وقال الشعبي : الناس نبات الأرض ، كما قال سبحانه : ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) . فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم . ( إن في ذلك لآية ) أي : لدلالة على وحدانيتنا ، وكمال قدرتنا ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي : لا يصدقون بذلك ، ولا يعترفون به ، عنادا وتقليدا لأسلافهم ، وهربا من مشقة التكليف . قال سيبويه : كان هنا مزيدة ، ومجازه وما أكثرهم مؤمنين . ( وإن ربك ) يا محمد ( لهو العزيز ) أي : القادر ، والذي لا يعجز ، والغالب الذي لا يغلب . ( الرحيم ) أي : المنعم على عباده بأنواع النعم . * ( وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين [ 10 ] قوم فرعون ألا يتقون [ 11 ] قال رب إني أخاف أن يكذبون [ 12 ] ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون [ 13 ] ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون [ 14 ] قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون [ 15 ] فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين [ 16 ] أن أرسل معنا بني إسرائيل [ 17 ] قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين [ 18 ] وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين [ 19 ] قال فعلتها إذا وأنا من الضالين [ 20 ] ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين [ 21 ] وتلك نعمة